محمد احمد درنقية

21

معجم أعلام شعراء المدح النبوي

محمدا » « 1 » . « وبلغ من محبة أصحابه صلى اللّه عليه وسلم أن عبد اللّه بن زيد كان يعمل في بستانه فأتاه ابنه فأخبره بوفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : اللهم أذهب بصري حتى لا أرى بعد حبيبي محمدا أحدا » « 2 » . روي أن امرأة من الأنصار استشهد زوجها وأبوها وأخوها يوم أحد . فقالت : ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا هو بحمد اللّه كما تحبين . فقالت : أرونيه حتى أنظر إليه . فلما رأته ، قالت : كل مصيبة بعدك جلل ( أي صغيرة ) « 3 » . فلا حياة لقلب المؤمن إلا بمحبة اللّه تعالى ومحبة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . ومن استشعر هذه المحبة قرت عينه بحبيبه ، وسكنت نفسه إليه ، واطمأن قلبه به ، واستأنس بقربه ، وتنعم بمحبته . ولمحبة المؤمن للرسول صلى اللّه عليه وسلم علامات منها : الاقتداء به واستعمال سنته وسلوك طريقته والاهتداء بهديه لقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [ الأحزاب / 21 ] . الرضا بما شرعه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وألايجد المؤمن في نفسه حرجا مما قضى لقوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ النساء / 65 ] فقد سلب المولى عزّ وجلّ صفة الإيمان عن كل من لا يرضى بحكم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويسلم لهذا الحكم . وهذه القضية تعود إلى قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم / 3 ] فالأحكام الصادرة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم إنما هي أحكام صادرة عن اللّه تعالى . يؤكد ذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح / 10 ] .

--> ( 1 ) م . ع . ص 411 - 413 . ( 2 ) م . ع . ص 411 - 413 . ( 3 ) را : م . ع . ص 411 .